صالح نصر الله ابن سلوم الحلبي

145

الطب الجديد الكيميائي

ثمرة العنصر الترابي النبات والشجر ، وثمرة العنصر المائي المعدن والأحجار ، وثمرة العنصر الهوائي الطلول والمن وثمرة العنصر الناري المطر والثلج . إن نظرية العناصر هذه سادت قرابة ألفين وخمسمائة عام ، أي منذ حوالي القرن السادس قبل الميلاد وحتى القرن الثامن عشر بعد الميلاد وبعد ذلك توارت هذه النظرية بعد أن أصبح من الثابت علميا أن جميع المواد والموجودات ، سواء منها الموجودة على سطح الأرض ، أو الموجودة في سائر الكون ، تتألف من قرابة مائة من العناصر ، كما ثبت أن عنصر الهيدروجين هو العنصر الأول الذي انبثقت منه كل تلك العناصر . ومن المرجح أن عنصر الهيدروجين يشكل خمسة وثمانين بالمائة من مادة الكون الواسع ، وان عنصر الهليوم ، الذي تشكل بنتيجة الالتحام الحراري النووي لذرات الهيدروجين يشكل أربعة عشر بالمائة تقريبا من مادة الكون ، وأما سائر العناصر الأخرى فهي في حدود الواحد بالمائة من مادة الكون الفسيح « 17 » . إذن فبراكلسوس آمن بالعناصر الأربعة كغيره من علماء عصره ، إلا أنه فصل بين هذه العناصر وبين أصل الأجسام التي تتولد من هذه العناصر ورأى أن الأصل فيها يتألف من الزئبق والكبريت والملح ، وهذا ما سنوضحه فيما يلي : 8 - نظرية الزئبق والكبريت والملح : ؟ ابن سلوم الحلبي ، في الفصل السادس من هذه المقالة ، نقلا عن براكلسوس وأنصاره ما يلي : « قالوا إن أصل الأجسام ثلاثة وهي الزئبق والكبريت والملح ، واعلم أنه ليس المراد من هذه الثلاثة ما هو متعارف عليه بين الناس ، بل المراد بالزئبق الرطوبة السيالة ، وبالكبريت الدهنية ، وبالملح ما هو ثابت أرضي » .

--> ( 17 ) انظر كتاب « قصة العناصر » تأليف البير دوكروك Albert Ducrocq ترجمة وجيه السمان - منشورات وزارة الثقافة السورية ، دمشق 1981 ص من 23 - 26 .